الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

232

تفسير روح البيان

الخاطف وأنيابهم كالصياصي وأشعارهم تمس أقدامهم بخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة نزعت منهم الرأفة والرحمة يأخذ أحدهم سبعين ألفا في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم قيل هذه التسعة عشر عد الرؤساء والنقباء واما جملة أشخاصهم فكما قال تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فيجوز أن يكون لكل واحد منهم أعوان لا تعد ولا تحصى ذكر أرباب المعاني والمعرفة في تقدير هذا العدد وتخصيصه وجوها ( منها ان سبب فساد النفس الانسانية في قوتها النظرية والعملية هو القوى الحيوانية والطبيعية فالقوى الحيوانية هي الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والشهوة والغضب ومجموعها اثنتا عشرة واما القوى الطبيعية فهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة فالمجموع تسع عشرة قال ابن الشيخ والمراد بالقوى الحيوانية القوى التي تختص بالحيوان من بين المواليد الثلاثة الحيوان والنبات والمعدن وهي قسمان مدركة وفاعله فالاركة اى ما لها مدخل في الإدراك بالمشاهدة والحفظ عشر وهي الحواس لخمس الظاهرة والخمس الباطنة والفاعلة اى مالها مدخل في الفعل اما باعثة أو محركة وهما اثنتان الشهوة والغضب والقوى الطبيعية هي القوى التي لا تختص بالحيوان بل توجد في النبات أيضا وهي سبع ثلاث منها مخدومة وهي الغاذية والنامية والمولدة واربع منها خوادم وهي الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة فلما كان منشأ الآفات هو هذه القوى التسع عشرة كان عدد الزبانية هكذا قال سعدى المفتى وأنت خبير بأن اثبات هذه القوى بناؤه على الأصول الفلسفية ونقى الفاعل المختار فيصان تفسير كلام اللّه عن أمثاله اى وان ذكرها الامام في التفسير الكبير وتبعه من بعده وقال أيضا والحق ان يحال علمه إلى اللّه تعالى فالعقول البشرية قاصرة عن ادراك أمثاله انتهى ويرده ما قال الامام السهيلي في الأمالي ان النكتة التي من أجلها كانوا تسعة عشر عددا ولم يكونوا اكثرأ وأقل فلعمري ان في الكتاب والسنة لدليلا عليها وإشارة إليها ولكنها كالسر المكنون والناس اسرع شئ إلى انكار ما لم يألفوه وتزييف ما لم يعرفوه ولا يؤمن في نشرها وذكرها سوء التأويل لقصور أكثر الافهام عن الوعي والتحصيل مع قلة الانصاف في هذا الجبل انتهى ( ومنها ان أبواب جهنم سبعة سنة منها للكفار وواحد للفساق ثم إن الكفار يدخلون النار لأمور ثلاثة ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل فيكون لكل باب من تلك الأبواب السنة ثلاثة فالمجموع ثمانية عشر واما باب الفساق فليس هناك الا ترك العمل فالمجموع تسعة عشر ( ومنها ان الساعات اربع وعشرون خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسع عشرة مشغولة بغير العبادة مصروفة إلى ما يؤاخذ به بأنواع العذاب يعنى انه لم يخلق في مقابلة الخمس التي جعلت مواقيت الصلاة زبانية تكريما لها فلا يلزم الاختصاص بالمصلين من عصاة المؤمنين كما في حواشي سعدى المفتى فلا جرم صار عد الزبانية تسعه عشر ومنها انه تعالى حفظ جهنم بما حفظ به الأرض من الجبال وهي مائة وتسعون أصلها تسعة عشر ( ومنها ان المدبرات للعالم النجوم السيارة وهي سبعة والبروج الاثنا عشر الموكلة بتدبير العالم السفلى المؤثرة فيه تقمعهم بسياط التأثير وترديهم في مهاويها ) ومنها ما قال السجاوندى في عين